البغوي

34

شرح السنة

شِدَّةُ حَرِّهَا ، وَسَنَةٌ حَمْرَاءُ : أَيْ : شَدِيدَةٌ ، وَالْعَرَبُ تَصِفُ عَامَ الْجَدْبِ بِالْحُمْرَةِ ، وَتَقُولُ : إِنَّ آفَاقَ السَّمَاءِ تَحْمَرُّ أَعْوَامَ الْقَحْطِ ، قَوْلُهُ : نَتَّقِي بِهِ ، أَيْ : نَجْعَلُهُ وَاقِيَةً لَنَا مِنَ الْعَدُوِّ ، وَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ } [ المزمل : 17 ] . أَيْ كَيْفَ يَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْعَذَابِ وَاقِيَةٌ إِنْ جَحَدْتُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . 3818 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نَا وُهَيْبٌ ، نَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ ، قَالَ : لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ يَوْمَ حُنَيْنٍ ، قَسَمَ فِي النَّاسِ ، فِي الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ، وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا ، فَكَأَنَّهُمْ وَجَدُوا إِذْ لَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ ، فَخَطَبَهُمْ ، فَقَالَ : « يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلالا ، فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي ، وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ ، فَأَلَّفَكُمُ اللَّهُ بِي ، وَعَالَةً ، فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ بِي » ، كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا ، قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ ، قَالَ : « مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُجِيبُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ » ، قَالَ : كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا ، قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ ، قَالَ : " لَوْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ : جِئْتَنَا كَذَا وَكَذَا ، أَلا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ ، وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِيِّ إِلَى رِحَالِكُمْ ، لَوْلا الْهِجْرَةُ ، لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ